حسن حنفي

445

من العقيدة إلى الثورة

مثل اعداد الركعات ومناسك الحج . العبادات الاسلامية كلها مفهومة ومعروفة دلالاتها والحكمة منها حتى دروس الدين الأولية مثل النظافة والرياضة والاحساس بالفقراء ووحدة الأمة . . الخ . الشرع قائم على العقل . وليس الشرع هو مظاهره الخارجية بل هو قوانينه وأهدافه من مقاصد إلى آخر ما هو معروف في علم أصول الفقه في مقاصد الشريعة والا استحال الاستدلال . ولما ذا ارجاع الاسلام إلى المراحل السابقة للوحي وقياس العبادات على بعض الاحتفالات في الديانة الموسوية وضروب التوسل والزهادة في الديانة العيسوية « لاثبات أنه » لا يمكن للعقل البشرى أن يستقل بمعرفة وجه الفائدة فيه ؟ قد تكون المراحل السابقة لتطور الشرع في التاريخ أقل عقلانية من الشرع في آخر مراحله بعد اكتماله . ولما ذا تكون الجهود الانسانية الخالصة في الابداع والخلق مفسدة سواء قبل الوحي أو بعده ؟ فالوثنية لها مآثرها كما أن لها نقائصها . فلما ذا تفسد الوثنية العقول وتنحرف بها عن مسالك السعادة وقد كان فيها كبار المصلحين وقادة الفكر الانساني ؟ وهل الدهري الّذي لا يؤمن بالشرائع أو الّذي لم تصله الشرائع لا يعلم الحسن والقبح وأنه لا يقدر على اجتناب الرذائل وممارسة الفضائل ؟ هل كان البشر كالحيوانات والبهائم قبل الشرائع ؟ ان كامل العقل قادر على معرفة الحسن والقبح في الافعال قبل ورود الشرع فالوعي الفردى مستقل عن الوعي الاجتماعي والا فكيف يظهر الأنبياء دعاة ومصلحين في أقوامهم ؟ « 99 » ولما ذا يتم انكار الحقائق العقلية العامة وبداهاتها باسم الله وامكانية تدميره لها والقضاء عليها ؟ ولما ذا تنكر ضرورات العقل وهو أساس نظرية العلم ، وكأن الله واقف لها بالمرصاد يرى في شمول الحقائق وعمومها تهديدا له ؟ « 100 » لما ذا انكار الحقائق مثل عدم جواز تكليف ما لا يطاق ، استحقاق الذم والمدح ، والثواب والعقاب على الطاعة والمعصية ؟ ولما ذا

--> ( 99 ) التعديل والتجوير ص 109 - 114 . ( 100 ) عرفونا ما هذا القبيح في العقل على الاطلاق ؟ الفصل ج 3 ص 78 .